ابن عبد البر

559

الاستذكار

عن حوائجهم بحسن حديثه من بلاغة الشعبي ما حدثني أحمد بن محمد قال حدثني أحمد بن سعيد قال حدثني أبو الحسن محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني قال حدثني يزيد بن محمد المهلبي قال حدثني العتبي عن من حدثه قال كان الشعبي إن سمع حديثا ورده فكأنه زاد فيه من تحسينه بلفظه فسمع يوما حديثا وقد سمع جليسا له يقال له رزين فرده الشعبي وحسنه فقال له رزين أتق الله يا أبا عمر وليس هكذا الحديث فقال له الشعبي يا رزين ما كان أحوجك إلى محدرج شديد الجلد لين المهزة عظيم الثمرة أخذ ما بين مغرز عتق إلى عجب ذنب فيوضع منك في مثل ذلك فيكثر له رقصاتك من غير جدل فلم يدر ما قال له فقال وما ذاك يا أبا عمرو فقال شيء لنا فيه أدب ولك فيه أدب قال أبو عمر ما زالت العرب تمدح البيان والفصاحة في أشعارها وأخبارها فمن ذلك قول حسان بن ثابت في بن عباس ( إذ قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا ) ( كفى وشفى ما في النفوس فلم * يدع لذي إربة في القول جدا ولا هزلا ) في أبيات قد ذكرتها في التمهيد ولحسان أيضا في بن عباس ( صموت إذا ما الصمت زين أهله * وفتاق أبكار الكلام المختم ) ( وعى ما وعى القرآن من كل حكمة * ونيطت لها لآداب باللحم والدم ) وأنشد لعدي ثعلب بن الحارث التيمي وقال إنه لم يسمع في مدح الكلام أحسن من هذين البيتين ( كان كلام الناس جمع عنده * فيأخذ من أطرافه يتخير ) ( فلم يرض الأكل بكر ثقيله * تكاد بيانا من دم الجوف تقطر ) وقال بكر بن سوادة في خالد بن صفوان ( عليم بتنزيل الكلام ملقن * ذكور لما سداه أول أولا ) ( ترى خطباء الناس يوم ارتجاله * كأنهم الكروان عاين أجدلا ) وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد والحمد لله كثيرا 1853 - مالك أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان يقول لا تكثروا الكلام